عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
201
الاستخراج لأحكام الخراج
وإن لم يكونوا متمكنين من ذلك شرعا - كإيقافهم الضياع على أولادهم وأمرائهم - لم يصح ، لعدم جلبهم مصلحة تحصل للمسلمين . قال : ولو وقفوا على مدرسة أكثر مما تستحق - كمدرسة يوقف عليها نصف إقليم مثلا - لم يصح فيما زاد على ما تستحقه . ووجد في بعض مجاميع أبي عمرو بن الصلاح - بخطه - صورة فتيا كتبت بعد الخمسمائة ، في مواضع ينتفع بها ليس لها مالك معين ، ووقفها الإمام على رجل من أهل العلم ثم على عقبه ثم على الفقراء ، واتصل بالوقف أحكام القضاة والأسجال به . فهل هذا الوقف صحيح ؟ وهل يجوز لأحد من الولاة تغييره وصرفه إلى جهة أخرى ؟ أجاب ابن عقيل : أن ما لا يعرف له مالك فتصرف الإمام فيه نافذ بما يراه من المصلحة من وقف وغيره ، ولا يملك أحد من خلق اللّه اعتراضه ولا تغييره ، وكتبه ابن عقيل ، وبعده جوابي مثله ، وكتب محمد بن أحمد الشاشي « 1 » : جوابي مثله . وكتب أحمد بن علي بن برهان « 2 » : وبعده الجواب وباللّه التوفيق : أنه ينفذ حكم الحاكم ولا يرد ، ولا يعترض عليه . وكتب أحمد بن الشاشي : وبعده الجواب صحيح ، وكتب الزيني : الجواب الصحيح . وكتب ابن الحلواني : الأجوبة المشار إليها موافقة للشرع ، وكتب أسعد المهني « 3 » . وسئل عن مثل ذلك جماعة من الطبقة الأخرى عبد اللّه بن محمد بن أبي عصرون « 4 » ، وعبد الرحمن بن محمد الغزنوي الحنفي ، ويونس بن محمد بن
--> ( 1 ) الشاشي من فقهاء الشافعية ( ت : 507 ه ) . ( 2 ) هو من الأصوليين واسمه أحمد بن علي بن برهان ( ت : 518 ه ) في بغداد . ( 3 ) ومعناها وكتب أسعد المهني كذلك . ( 4 ) هو عبد اللّه بن أبي السري محمد بن هبة اللّه بن مطهر التيمي الموصلي فقيه شافعي ( ت : 585 ه ) .